(SeaPRwire) –
By: جوليان هولبروك
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ختام قمة مجموعة السبع بفرنسا يوم الأربعاء، قد ابتكر وصفة جديدة للفوضى: اتفاق سلام مهدد بالتفجير منذ لحظة توقيعه. تهديده الصريح باستئناف القصف إذا لم تلتزم إيران بشروط مذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة ليس مجرد أسلوب تفاوض قاسٍ، بل هو إقرار بأن الهدنة الهشة التي مدتها 60 يوماً هي مجرد مهلة للاستعداد لجولة قتال أخرى. هذا ليس دبلوماسية، بل هو ابتزاز مكشوف يضع العالم على حافة الهادر مرة أخرى.
[النص الرسمي]: يروج ترامب للاتفاق “التاريخي”، ويمتدح المفاوضين الإيرانيين “الجيدين”، ويؤكد أن طهران تتصرف “بشكل مناسب جداً”. يحدد الاتفاق هدنة لمدة 60 يوماً لإجراء مزيد من المفاوضات، مع إعادة فتح مضيق هرمز وضمان عدم سعي إيران للحصول على سلاح نووي. من المقرر أن يحضر المتفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأمريكي جيه.دي. فانس التوقيع في سويسرا يوم الجمعة. كما ينص على معالجة مخزون إيران من المواد المخصبة “بأقل منهجية” تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
[النوايا الجيوسياسية الحقيقية]: وراء هذا الستار، يوسع ترامب التهديد ليشمل بنوداً غير مكتوبة، “تفاهمات معينة” رفض تحديدها. هذا الغموض المتعمد هو قنبلة موقوتة. كما أن وعده بإعادة الأموال الإيرانية المجمدة، البالغة 300 مليار دولار، مرتبط بتحقيق التزامات نهائية، مما يحولها إلى رهينة. التصريحات عن وجود كاميرات مراقبة على كل بوصة من المنشآت والتهديد بضربها “بباتريوت” إذا تم العبث بها، يكشف عن عقلية المراقبة والعقاب، وليس الشراكة. الهدنة مشروطة بخضوع كامل.
[النص الرسمي]: يشير البند التاسع من الاتفاق إلى “الحفاظ على الوضع الراهن” للبرنامج النووي الإيراني وعدم فرض عقوبات أمريكية جديدة. كما يعلن نص المذكرة “إنهاء العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان”. اعترف ترامب بوجود “نزاع” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول لبنان، واصفاً ضربة إسرائيلية حديثة في بيروت بأنها “غير ضرورية”، وأعلن أن الرئيس اللبناني جوزيف عون سيزور البيت الأبيض هذا الشهر.
[النوايا الجيوسياسية الحقيقية]: لكن الوضع الراهن نفسه غامض. كما يشير الخبير حميدرضا عزيزي، فهناك مخزون قائم من اليورانيوم المخصب يمكن استخدامه “كرافعة”. في لبنان، تتعارض مطالب إيران بوقف إطلاق النار مع إسرائيل وسحب قواتها مع رفض نتنياهو للانسحاب الفوري. اعتراف ترامب بأن لبنان “قطعة صغيرة من الأحجية لكنها تصدر ضجيجاً كبيراً” يظهر أن هذا الجبهة قد تشعل كل شيء من جديد. إن محاولة فصل الحرب مع إيران عن صراع إسرائيل-حزب الله هي مهمة مستحيلة تقريباً.
يتجه البندول الجيوسياسي نحو حالة من الهدوء المسلح غير المستقر، حيث يكون التهديد بالعنف هو الضامن الوحيد للسلام. هذا الاتفاق لا يحل الأزمات العميقة، بل يجمدها مؤقتاً تحت تهديد عودة القصف الفوري. النتيجة المحتومة هي استمرار دورة من التوتر والتهديد، حيث يظل شبح الحرب الخيار الأسهل للجميع عندما تفشل الكلمات.
Author bio: جوليان هولبروك، محلل علاقات دولية مقيم في الخارج ويُساهم بشكل متكرر في صحف أوروبية كبرى.
